روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
15
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
ومن حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه أيضا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان ، فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك ، فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك ، فليعلم أنه من اللّه ، فليحمد اللّه ، ومن وجد الأخرى ، فليتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم « أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم 5 / 219 ، وبهذا تظهر تشكيلة الخواطر التي تتردد على في النفس من النازعين والهاتفين ، وعند التحقيق ، وعلى ما ذكره أبو طالب المكي في نوعيات الخواطر التي تتردد على القلب إما مفردة وإما مركبة ، فإن نوعيات الخواطر بهذه القسمة تنحصر في ستة عشر نوعية ، فإما خاطر ينبعث من نازع التقوى ، أو خاطر ينبعث من نازع الهوى ، أو خاطر ينبعث من الملك ، أو خاطر ينبعث من الشيطان ، أو خاطر مركب ينبعث من نازع التقوى ويعاونه الملك ، أو خاطر مركب ينبعث من الملك ويعاونه نازع التقوى ، أو خاطر مركب ينبعث من نازع الهوى ويعاونه الشيطان ، أو خاطر مركب ينبعث من الشيطان ويعاونه الهوى ، أو خاطر مركب ينبعث من نازع التقوى ويثبطه الهوى ، أو خاطر مركب ينبعث من الملك ويثبطه . وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري : والخواطر خطاب يرد على الضمائر ، وهو قد يكون بإلقاء ملك ، وقد يكون بإلقاء شيطان ، ويكون أحاديث النفس ، ويكون من قبل الحق سبحانه ، فإذا كان من الملك فهو الإلهام ، وإذا كان من قبل النفس ، قيل له : الهواجس . وإذا كان من قبل الشيطان فهو : الوسواس . وإذا كان من قبل اللّه سبحانه ، وإلقائه في القلب ، فهو : خاطر حق .